ابن الأثير
461
الكامل في التاريخ
ذكر ما جرى بين هذا القمّص وبين صاحب أنطاكية لمّا أطلق القمّص وسار إلى أنطاكية أعطاه طنكري « 1 » صاحبها ثلاثين ألف دينار ، وخيلا ، وسلاحا ، وثيابا ، وغير ذلك ، وكان طنكري قد أخذ الرّها من أصحاب القمّص حين أسر ، فخاطبه الآن في ردّها عليه ، فلم يفعل ، فخرج من عنده إلى تلّ باشر ، فلمّا قدم عليه جوسلين ، وقد أطلقه جاولي ، سرّه ذلك ، وفرح به . وسار إليهما طنكري ، صاحب أنطاكية ، بعساكره ليحاربهما ، قبل أن يقوى أمرهما ، ويجمعا عسكرا ، ويلتحق بهما جاولي وينجدهما ، فكانوا يقتتلون ، فإذا فرغوا من القتال اجتمعوا وأكل بعضهم مع بعض وتحادثوا . وأطلق القمّص من الأسرى المسلمين مائة وستّين أسيرا كلّهم من سواد حلب ، وكساهم وسيّرهم . وعاد طنكري إلى أنطاكية من غير فصل حال في معنى الرّها ، فسار القمّص وجوسلين وأغارا على حصون طنكري ، صاحب أنطاكية ، والتجأ إلى ولاية كواسيل ، وهو رجل أرمنيّ ، ومعه خلق كثير من المرتدّين وغيرهم ، وهو صاحب رعبان « 2 » ، وكيسوم ، وغيرهما « 3 » من القلاع ، شماليّ حلب ، فأنجد القمّص بألف فارس من المرتدّين ، وألفي راجل ، فقصدهم طنكري ، فتنازعوا في أمر الرّها ، فتوسّط بينهم البطرك « 4 » الّذي لهم ، وهو عندهم كالإمام الّذي للمسلمين ، لا يخالف أمره ، وشهد جماعة من المطارنة « 5 » والقسيسين : أنّ بيمند خال طنكري قال له ، لمّا أراد ركوب البحر ، والعود إلى بلاده ،
--> ( 1 ) تنكرى upibu . b . ( 2 ) p . c . mo . ( 3 ) وغيرها . p . c . ( 4 ) التبرك . b . ( 5 ) البطارقة . b .